حسن عيسى الحكيم
209
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
واعتقد الأستاذ ( فوتي Voute ) أن نهر الفرات كان متصلا ببحيرة الحبانية وهور أبي دبس ، وبوادي جاف غربي كربلاء ، وكذلك بهور النجف « 1 » . وذكر ولكوكس : أن نهر الفرات البابلي أصبح مجرى صغيرا لا أهمية كبيرة له ، وصارت معظم مياهه تنحدر إلى أهوار النجف « 2 » . وأطلقت بعض المصادر لفظ ( بحيرة ) بدلا من ( بحر ) « 3 » ، وهذا اللفظ يطلق عادة على بقعة ضيقة وقد أريد بها استبعاد لفظ البحر في مفهومه العالمي . وإلى ذلك أشار الرحالة البرتغالي تكسيرا ( Teixeira ) عام 1604 م بقوله : ( بانت لهم من بعيد بحيرة واسعة الأرجاء متكونة من مياه الفرات في وسط البادية ، ولا يخفى أنه بحر النجف على حدّ تعبير الناس في يومنا هذا ) « 4 » . لقد اخترق تكسيرا بحر النجف عن طريق البادية ووصفه في كتابه المطبوع في لندن عام 1902 م . وإن الكثير من المستشرقين اتفقوا على إطلاق لفظ ( بحيرة ) بدلا من لفظ ( بحر ) على بحر النجف ، ففي السادس والعشرين من شهر حزيران عام 1625 م ، زار مدينة النجف الأشرف الرحالة البرتغالي ( ديلافاك ) وأشار إلى بحر النجف على أنه بحيرة كلدانية « 5 » . وعند الحديث عن مدينة الحيرة يقال أنها كانت تقع على بحر النجف أو بحيرة النجف « 6 » . وذهب بعضهم إلى القول إن اسم ( الحيرة ) مشتق من الفعل ( حار ) أي تردد ، وهو الماء الذي كان يجري بالنظر إلى ركود مياه بحر النجف « 7 » . وقد وصف الشيخ علي الشرقي منطقة بحر النجف بالقول : ( وتطل من جهتي الغرب والجنوب على واد أفيح ، ربما دلّت آثاره الجيولوجية على بحر أو بحيرة في التاريخ القديم ) « 8 » .
--> ( 1 ) نفس المصدر : ص 40 . ( 2 ) ولكوكس : بين عدن والأردن 1 / 84 . ( 3 ) أبو الريحة : الاستيطان القبلي ص 2 . ( 4 ) الخياط : ( النجف في المراجع ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف . ( 5 ) جعفر الخياط : ( النجف في المراجع ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف . ( 6 ) بول : دائرة المعارف الإسلامية ( مادة الحيرة ) 8 / 161 . ( 7 ) يوسف رزق اللّه : الحيرة ص 11 . ( 8 ) الشرقي : الأحلام ص 39 .